البراء بن مالك يوم اقتحام حديقة الموت
- صاحب البطولة
- الصحابي الجليل البراء بن مالك الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه
- زمن الحدث
- 11هـ
- مكان الحدث
- حديقة مسيلمة، المعروفة تاريخياً باسم «حديقة الموت»، في منطقة اليمامة بنجد، في أرض المملكة العربية السعودية حالياً
خلفية الحدث
بعد وفاة رسول الله ﷺ، واجهت الدولة الإسلامية اضطرابات واسعة عُرفت بحروب الردة، وكان من أخطرها ظهور مسيلمة الكذاب في اليمامة، حيث ادّعى النبوة، واجتمع حوله عدد كبير من بني حنيفة وأتباعه.
أرسل الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه جيشاً بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه لمواجهة مسيلمة وأتباعه، وكان في الجيش عدد كبير من الصحابة، ومن بينهم فرسان الأنصار وقادتهم.
التقى الجيشان في عقرباء باليمامة، ودارت بينهما معركة شديدة، عُرفت بوقعة اليمامة، وكانت من أعنف المواجهات التي خاضها المسلمون في حروب الردة.
وقائع المعركة والتحصن في الحديقة
اشتد القتال بين المسلمين وأتباع مسيلمة، وتبادل الفريقان الهجمات، وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى. وبعد جولات من القتال، تراجعت قوات بني حنيفة إلى حديقة مسوّرة احتمى داخلها مسيلمة وجمع من أتباعه.
كانت الحديقة ذات جدران وأبواب، فأصبحت ملجأً للمتحصنين، وموقعاً يصعب على المسلمين اقتحامه، خاصة مع استمرار المدافعين في مقاومتهم من داخلها.
ومع وصول المسلمين إلى أسوار الحديقة، برزت الحاجة إلى اقتحامها وفتح الطريق إلى من بداخلها، لإنهاء مقاومة جيش مسيلمة.
بطولة البراء بن مالك واقتحام الحديقة
في تلك اللحظات الحاسمة، تقدم الصحابي الأنصاري البراء بن مالك رضي الله عنه، وأعلن استعداده للمخاطرة بنفسه من أجل فتح الحديقة أمام المسلمين.
وطلب من أصحابه أن يرفعوه فوق الجدار ويلقوه إلى داخل الحديقة، ليتمكن من الوصول إلى المدافعين والقتال عند بابها. وتذكر الروايات أن المسلمين حملوه على ترس ورفعوه بالرماح حتى تجاوز السور وألقوه في الداخل.
وجد البراء نفسه وسط المدافعين من بني حنيفة، لكنه لم يتراجع، بل خاض قتالاً شديداً، وقاتل من حال بينه وبين الوصول إلى الباب، حتى تمكن من فتحه للمسلمين.
وكانت إصاباته في ذلك اليوم بضعاً وثمانين جراحة، بين طعنة ورمية وضربة، فنُقل بعد المعركة إلى رحله ليُعالج من جراحه.
وتذكر رواية ابن إسحاق التي أوردها ابن حجر العسقلاني في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة أن البراء اقتحم الحديقة وقاتل عندها حتى فتحها للمسلمين، فدخلوا عليه وعلى من فيها.
أثر البطولة ونتائج الواقعة
كان اقتحام الحديقة من الوقائع المهمة في ختام معركة اليمامة، إذ تمكن المسلمون من الوصول إلى المتحصنين داخلها، واستمر القتال حتى قُتل مسيلمة الكذاب، وانتهت بذلك أخطر حركات التمرد التي واجهت الدولة الإسلامية في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وتذكر المصادر أن البراء بن مالك نجا من جراحه بعد أن تولى المسلمون مداواته، وأن خالداً بن الوليد رضي الله عنه أقام عليه شهراً يعالجه.
وهكذا بقي موقف البراء بن مالك في حديقة الموت من أشهر مواقف الإقدام التي حفظتها كتب التاريخ الإسلامي، وصورة بارزة من صور مشاركة فرسان الأنصار في الدفاع عن الدولة الإسلامية خلال حروب الردة
معرض الصور ١
المصادر والمراجع
- 1. ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، ترجمة البراء بن مالك الأنصاري. وقد أورد رواية ابن إسحاق عن اقتحام البراء للحديقة، وما أصابه من جراح. 
- 2. ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ترجمة البراء بن مالك. وتُنقل فيه رواية اقتحامه الحديقة عن ابن إسحاق. 
- 3. البيهقي، السنن الكبرى، كتاب السير، 9/44. ومن الروايات المنقولة فيه خبر حمل البراء على الترس وإلقائه داخل الحائط. 
- 4. محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك، أخبار سنة 11هـ، حوادث حروب الردة ووقعة اليمامة. 
- 5. الدرر السنية، الموسوعة التاريخية، «قتال خالد بن الوليد رضي الله عنه مسيلمة الكذاب ووقعة حديقة الموت».
العودة إلى قائمة من التاريخ
التعليقات
جارٍ تحميل التعليقات…