وفاءٌ لأهل الأثر: كلمة شكر لشيوخ قبيلة الأنصار ورجالاتها


الحمد لله الذي جعل الوفاء من شيم الكرام، وجعل الاعتراف بالفضل لأهله خُلقاً أصيلاً تتوارثه الأجيال، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، الذي قال في الأنصار: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق»، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فإن أول الشكر وأولاه بعد شكر الله تعالى يُرفع إلى مقام قيادتنا الرشيدة، ممثلةً في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله ورعاهما، على ما تنعم به بلادنا في ظلهما من أمن واستقرار ونماء، وعلى ما توليه هذه الدولة المباركة من رعاية لأبنائها على اختلاف قبائلهم ومناطقهم، وما فتحته أمامهم من أبواب العلم والعمل والإسهام في بناء الوطن ونهضته. فقد جمعت المملكة العربية السعودية الكلمة، ووحدت الصف، فكانت لأبنائها وطناً عزيزاً ومظلةً جامعةً، ولولا فضل الله ثم ما نعيشه من أمن وأمان لما استقام عمل ولا اكتمل بناء.

ثم إن الأمم والقبائل لا تُقاس بكثرة عددها، وإنما بما يتركه رجالها من أثر طيب، وما يبذلونه من جهد في جمع الكلمة ورعاية الأجيال وحفظ الإرث. وقبيلة الأنصار، وقد ورثت عن أجدادها من الأوس والخزرج شرف النصرة والإيواء، ظلت عبر تاريخها الممتد عامرةً برجالٍ حملوا هذه الأمانة، وصانوا هذا الإرث، وكانوا للقبيلة سنداً وذخراً.

وفي مقدمة هؤلاء شيوخ قبيلة الأنصار ووجهاؤها وأعيانها، الذين حملوا مسؤولية القيادة الاجتماعية بحكمة وصبر، فكانوا مرجعاً في الرأي، وملاذاً في الشدائد، وجسراً للتواصل بين أبناء القبيلة في مختلف مناطق المملكة. وقد أسهموا بمواقفهم في توثيق أواصر القربى، وإصلاح ذات البين، وتعزيز قيم التكافل والتراحم بين الأسر الأنصارية، فلهم منا جميعاً خالص الشكر والتقدير والعرفان.

ويمتد هذا الشكر إلى كل من كان له في القبيلة بصمة وأثر؛ إلى العلماء وطلبة العلم الذين حفظوا سِيَر الأنصار ونشروا فضائلهم، وإلى الباحثين والمؤرخين الذين أفنوا أوقاتهم في تتبع الأنساب وتوثيقها بأمانة علمية، وإلى الأدباء والشعراء الذين خلّدوا أمجاد القبيلة بالكلمة الرصينة، وإلى المعلمين والمربين الذين غرسوا في نفوس الناشئة الاعتزاز بالهوية والانتماء، وإلى كل من خدم أبناء قبيلته بماله أو جاهه أو وقته أو رأيه، وإلى الشباب الطموحين الذين يحملون راية المستقبل بالعلم والعمل.

إن هؤلاء جميعاً، بجهودهم المتنوعة، يمثلون امتداداً حياً لروح الأنصار الأوائل، الذين وصفهم الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. فالإيثار والبذل والنصرة ليست صفحات من التاريخ فحسب، بل هي قيم حية يجسدها أبناء القبيلة في حاضرهم كما جسدها أجدادهم في ماضيهم، ولاءً لدينهم، ثم لمليكهم ووطنهم.

وختاماً، نسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظهما الله ورعاهما، وأن يمدهما بعونه وتوفيقه، ويجزيهما عن الوطن وأبنائه خير الجزاء، وأن يديم على وطننا الغالي نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار، وأن يحفظه من كل سوء ومكروه. كما نسأله سبحانه أن يجزي شيوخ قبيلة الأنصار ووجهاءها وكل من كان له أثر طيب خير الجزاء، وأن يبارك في جهودهم، ويجعلها في موازين حسناتهم، وأن يجمع أبناء القبيلة على الخير والمحبة والتآلف.

والحمد لله رب العالمين.


العودة إلى قائمة المقالات

التعليقات

جارٍ تحميل التعليقات…